سید محمد دانش
از در 9 آذر, 1397
284 بازدید

نام کتاب : دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي نویسنده : الإيرواني، الشيخ محمد باقر    جلد : ۲

شروط عقد البيع

صفحه ۱۳

يعتبر فى البيع ـ وهو تمليك عين بعوض ـ الإيجاب والقبول باى مبرز لهما ولو كان لفظاً غير صريح او كان ملحونا او ليس بعربى ولابماضٍ. ويعتبر التطابق فى المضمون بين الايجاب والقبول دون الموالاة بينهما ودون تأخر القبول.

نعم المشهور اعتبار التنجيز. ولايعتبر اللفظ فى تحقق البيع وتكفى المعاطاة. والملك الحاصل بها لازم.

ويعتبر فيها ما يعتبر فى العقد اللفظى من شروط العقد والعوضين والمتعاقدين.

وتثبت فيها الخيارات كما تثبت فيه.

وهى تجرى فى جميع المعاملات ، إلاّ ماخرج بالدليل كالنكاح والطلاق والنذر واليمين.

والمستند فى ذلك :

١ ـ أما حقيقة البيع ، ففى تحديدها خلاف بالرغم من بداهتها إجمالاً وعدم ثبوت حقيقة شرعية او متشرعية له.

 

صفحه ۱۴

وقد نقل الشيخ الأعظم عدة آراء فى ذلك ، لعل أجودها ما اختاره هو قدس‌سره من انّه « تمليك عين بعوض » [١].

والإشكال عليه بشموله للشراء والاستيجار ـ حيث ان المشترى بقبوله يملِّكُ ماله بعوض ومستأجر العين يملِّك الأجرة بعوض ـ مدفوع بما ذكره الشيخ نفسه من ان ذلك مدلول تضمّنى وإلاّ فالشراء والاستيجار يدلان مباشرة على تملكٍ بعوض.

٢ ـ وأما اعتبار الإيجاب والقبول فى البيع ، فلأنه متقوم بهما عرفاً ولا يصدق على الايجاب وحده.

٣ ـ وأمّا الإكتفاء بكلّ مبرز لهما ولو لم يكن لفظاً صريحا ، فلأنه بعد ظهور اللفظ فى البيع وصدق عنوانه ـ ولو كان الاستعمال بنحو المجاز او الكناية ـ يشمله اطلاق أدلة الإمضاء كقوله تعالي : ( أحَلَّ اللّه البيع ). [٢]

ومع الأصل اللفظى المذكور لاتصل النوبة الى الأصل العملى المقتضى للاقتصار على القدر المتيقن ، لاستصحاب عدم ترتب الأثر عند الايقاع بغيره.

٤ ـ وأما الجواز بالملحون وغيرالماضى أوالعربي ، فلإطلاق أدلة الإمضاءالمتقدمة.

ودعوى : اعتبار العربية من باب وجوب التأسى بالنبى(ص) حيث كان يعقد بها ، مدفوعة بأن التأسى به 9 وإن كان واجبا لقوله تعالي : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللّه اُسوةٌ حسنةٌ ) [٣] إلاّ أن المراد به الإتيان بالفعل على النحو الذى كان يأتى به(ص) وبنفس القصد ، وحيث نحتمل أن إجراءه(ص) العقد بالعربية كان بقصد إجراء العقد ببعضِ أساليبه وطرقه فلا يمكن إثبات لزوم العربية من خلال ذلك ويبقى اطلاق


[١] كتاب المكاسب : ١ / ٢٣٩.

[٢] البقرة : ٢٧٤.

[٣] الأحزاب : ٢١.

 

صفحه ۱۵

أدلة الإمضاء بلا مقيِّد.

٥ ـ واما اعتبار المطابقة فى المضمون ، فلتوقف صدق عنوان العقد والبيع والتجارة عن تراضٍ على ذلك.

٦ ـ وأما الموالاة ، فقد قال جماعة ـ منهم الشهيد الأول فى قواعده[١] ـ باعتبارها.

ووجّه الشيخ الأعظم ذلك بأن الإيجاب والقبول بمنزلة كلام واحد مرتبط بعضه ببعض ، ومع الفاصل الطويل لايصدق عنوان العقد[٢].

وفيه : ان عنوان المعاقدة صادق ما دام الموجب لم يعرض عن ايجابه حتى مع تخلل الفصل الطويل.

٧ ـ واما عدم اعتبار تأخر القبول ، فلأنّ عنوان البيع والعقد صادق مع عدم التأخر ، ومعه يتمسك باطلاق دليل امضائهما.

٨ ـ وأما اعتبار التنجيز وعدم صحة العقد مع التعليق ، فهو المشهور ، بل ادعي عليه الإجماع.[٣]

واستدلّ عليه فى الجواهر بأن ظاهر دليل وجوب الوفاء بالعقد هو ترتب وجوب الوفاء من حين تحققه ، فاذا لم ‌يشمله من حين تحققه ولم ‌يجب الوفاء به من حين حدوثه ـ لفرض التعليق ـ فلا دليل على ترتب الأثر ووجوب الوفاء بعد ذلك.[٤]


[١] القواعد والفوائد : ١ / ٢٣٤.

[٢] كتاب المكاسب : ١ / ٢٩٢.

[٣] تمهيد القواعد : ص ٥٣٣ ، القاعدة : ١٩٨.

[٤] جواهر الكلام : ٢٢ / ٢٥٣ ؛ ٢٣ / ١٩٨ ؛ ٣٢ / ٧٨ ـ ٧٩.

 

صفحه ۱۶

واستدل الشيخ النائينى على ذلك : « بأن العقود المتعارفة هى المنجزة ، والمعلَّقة ليست متداولة إلاّ لدى الملوك والدول أحيانا ، وأدلة الإمضاء منصرفة الى العقود المتعارفة ». [١]

٩ ـ وأما المعاطاة ، فقد وقعت موردا للاختلاف ؛ وقد نقل الشيخ الأعظم قدس‌سره ستة أقوال فيها ، أهمها : إفادتها الملك اللازم ، وإفادتها الملك الجائز ، وإفادتها لإباحة التصرف لا غير[٢].

والمختار لدى المتأخرين إفادتها الملك كالعقد اللفظى لعدة وجوه : منها التمسّك بإطلاق قوله تعالي : ( أحَلَّ اللّه البيع ) [٣] ، بتقريب ان المراد من حلية البيع إما الحلية الوضعية ، وبذلك يثبت المطلوب ، لانّها عبارة عن النفوذ والإمضاء ، او الحلية التكليفية ، وبذلك يثبت المطلوب أيضا ، لأن الحل التكليفى ليس منسوبا الى نفس البيع ، لعدم احتمال حرمته تكليفا ليدفع باثبات جوازه ، بل هو منسوب الي التصرفات المترتبة عليه ، ولازم إباحة جميع التصرفات المترتبة عليه صحته وإفادته للملك.[٤] واذا ثبت بالآية الكريمة افادة البيع للملكية ، فيتمسك باطلاقها ، لتعميم ذلك للمعاطاة بعد ما كانت مصداقاً من مصاديق البيع.

١٠ ـ وأما أن الملك الحاصل بها لازم ، فلأصالة اللزوم ـ فى كل عقد يشك في لزومه وجوازه ـ التى يمكن الاستدلال عليها بعدة وجوه من قبيل :


[١] منية الطالب : ١ / ١١٣.

[٢] كتاب المكاسب : ١ / ٢٤٧.

[٣] البقرة : ١٧٥.

[٤] كتاب المكاسب : ١ / ٢٤٨.

 

صفحه ۱۷

أ ـ التمسك باطلاق قوله تعالي : ( اوفوا بالعقود ) [١] ، فان المعاطاة عقد غايته هى عقد فعلى لا قولي ؛ والوفاء بالعقد عبارة اخرى عن اتمامه وعدم نقضه ، فيثبت وجوب الوفاء بالمعاطاة وعدم جواز نقضها.

لايقال : ان المعاطاة اذا كانت تتضمن اللزوم فالوفاء بعقدها يقتضى لزومها ، واذا كانت تتضمن الجواز فالوفاء بعقدها يقتضى جوازها ، ومعه فلايمكن ان يستفاد من وجوب الوفاء بها لزومها.

فانه يقال : اللزوم والجواز حكمان طارئان على العقد وليسا جزءاً منه.

ب ـ التمسّك بقوله تعالي : ( لاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراض ) [٢] ، فان الفسخ وتملك المال واخذه من مالكه السابق بدون رضاه ليس تجارة عن تراض ، فيدخل تحت « أكل المال بالباطل » المنهى عنه.

ج ـ التمسّك بالحديث النبوي : « لايحل دم امري‌ءٍ مسلم ولا ماله إلاّ بطيبة نفسه » [٣] ، فإنّ الفسخ وتملك المال واخذه من مالكه السابق بدون رضاه ، ليس بحلال بمقتضى الحديث.

هكذا قرَّب الشيخ الاعظم الاستدلال بالاية الكريمة والحديث الشريف.[٤]

د ـ التمسّك باستصحاب بقاء الملك وعدم زواله بفسخ أحد الطرفين بدون رضا صاحبه.

١١ ـ وأما انه يعتبر فى المعاطاة كلّ ما يعتبر ، فى العقد اللفظى من شروط ، فلأنه


[١] المائدة : ١.

[٢] النساء : ٢٩.

[٣] وسائل الشيعة : ١٩ / ٣ ، باب ١ من ابواب القصاص فى النفس ، حديث٣.

[٤] كتاب المكاسب : ١ / ٢٥٤.

 

صفحه ۱۸

بعد ما كانت مصداقا عرفا للعقد والبيع يثبت لها كلّ ما ثبت لهما تمسكا بالإطلاق. ومنه يتضح الوجه فى ثبوت الخيارات فيها.

١٢ ـ وأمّا جريانها فى جميع المعاملات ، فلأنه بعد ما كانت مصداقا حقيقيا لكلّ فرد من افراد المعاملات فيشملها اطلاق دليل امضاء تلك المعاملة وأحكامها.

١٣ ـ وأما وجه استثناء ما ذكر ، فللدليل الخاص الدال على اعتبار اللفظ فى كلّ واحد منها حسبما يأتى فى محله إن شاء اللّه تعالي.

 

احسنت (1)
Loading...
1